أبي حيان التوحيدي
27
المقابسات
خطر مخوف ، وصلاحه من أعظم المعروف « 1 » ، ولئن لم يندمل جرحه بسبارك « 2 » ورفقك ، ولم تجب حيته برقيتك « 3 » ، فقد وقع الياس ، وأعضل الباس ، واحتيج بعدك إلى ما هو أمر من ذلك وأعلق ، وأعسر منه وأغلق ، واللّه أسأل تمامه بك ، ونظامه على يديك . فتأت له يا أبا عبيدة وتلطف فيه ، وانصح للّه ولرسوله ولهذه العصابة غير آل جهدا ، ولا قال جدا ؛ واللّه كالئك وناصرك ، وهاديك ومبصّرك ، إن شاء اللّه . امض إلى علي واخفض جناحك له ، وغض من صوتك عنده ، واعلم أنه سلالة أبى طالب ، ومكانه ممن فقدناه بالأمس ( صلى اللّه عليه وسلم ) مكانه ، وقل له : البحر مغرقة ، والبر مفرقة ، والجو أكلف ، والليل أغدف « 4 » ، والسماء جلواء « 5 » ، والأرض صلعاء « 6 » ، والصعود متعذر ، والهبوط متعسر ، والحق عطوف رؤوف ، والباطل نسوف « 7 » عصوف ، والعجب مقدحة الشر ، والضغن رائد البوار ، والتعريض شجار الفتنة ، والقحة مفتاح « 8 » العداوة ، [ وهذا ] الشيطان متكئ على شماله ، باسط ليمينه ، نافخ حضنيه « 9 » لأهله ، ينتظر الشتات والفرقة ، ويدب بين الأمة بالشحناء والعداوة ، عنادا للّه ولرسوله ولدينه ، يوسوس بالفجور ، ويدلى بالغرور ، ويمنّى أهل الشرور ، ويوحى إلى أوليائه [ زخرف القول غرورا ] بالباطل ، دأبا له منذ كان على عهد أبينا آدم ، وعادة منه منذ أهانه اللّه في سالف الدهر ، لا منجى منه إلا بعضّ
--> ( 1 ) رواية ابن أبي الحديد « وصلاحه معروف » ( 2 ) السبار : آلة يعرف بها مقدار الجرح ( 3 ) في رواية ابن أبي الحديد « ولم تخب جزوته برقيتك » وليست هناك معنى لان ترقى النار لكي تخبو جذوتها . وإن كانت كلمة جذوة محرفة عنده جزوة كما ترى . والصحيح ما أثبتناه في الأصل . لان الحية هي التي قد تعارفوا على أنها تستجيب لرقية الراقي أي تجيب دعوته إلى الخروج في جحرها ( 4 ) أغدف : مرخ سدوله ( 5 ) جلواء : صافية ( 6 ) صلعاء : جرداء لا شجر فيها ولا معالم ( 7 ) نسوف : مبيد ( 8 ) وفي رواية : ثقوب ( 9 ) يعنى مستوفز للشر